ابن نجيم المصري

339

البحر الرائق

بطل النكاح ، ولو ضمنها لا رواية فيه . وينبغي أن يبطل النكاح لأن الملك بالضمان ضروري فلا يكفي لجواز النكاح كما لو حرر غاصب ثم ضمنه . فإن قلت : قد ذكروا في الإجازة الصريحة لفظ أذنت وقالوا لو أذن له بالنكاح بعد ما تزوج لا يكون إجازة ، فهل بينهما تناقض ؟ قلت : يحمل الأول على ما إذا علم بالنكاح فقال بعده أذنت ، والثاني على ما إذا لم يعلم به ، ولم أر من صرح به . ثم رأيت في المعراج أن أذنت من ألفاظ الاذن ا ه‍ يعني لا من ألفاظ الإجازة فلا إشكال . وفي القنية : سكوت المولى عند العقد ليس برضا . وفي الخلاصة : أذن لعبده أن يتزوج بدينار فتزوج بدينارين لا يجوز النكاح . وفي مجموع النوازل : عبد طلب من مولاه أن يزوجه معتقة فأبى فتشفع أن يأذن له بالتزوج فأذن له فتزوج هذه المعتقة يجوز ا ه‍ . قوله : ( والاذن في النكاح يتناول الفاسد أيضا ) أي كما يتناول الصحيح وهذا عند أبي حنيفة . وقالا : لا يتناول إلا الصحيح لأن المقصود من النكاح في المستقبل إلا عفاف والتحصين وذلك بالجائز . وله أن اللفظ مطلق فيجري على إطلاقه وبعض المقاصد في النكاح الفساد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على اعتبار وجود الوطئ ، وفائدة الخلاف تظهر في حق لزوم المهر فيما إذا تزوج امرأة نكاحا فاسدا ودخل بها لأنه يباع في المهر عنده ، وعندهما لا يطالب إلا بعد العتق وفي حق انتهاء الاذن بالعقد فينتهي به عنده فليس له التزوج بعده صحيحا لا منها ولا من غيرها ، وعندهما لا ينتهي به فله ذلك بعده . قيد بالاذن لأن التوكيل بالنكاح لا يتناول الفاسد فلا ينتهي به اتفاقا ، وعليه الفتوى كما في المصفى لأن مطلوب الآمر فيه ثبوت الحل . والوكيل بنكاح فاسد لا يملك النكاح الصحيح بخلاف الوكيل بالبيع الفاسد يملك الصحيح . كذا في الظهيرية . واليمين في النكاح لا يتناول الفاسد كما إذا حلف لا يتزوج فإنه لا يحنث إلا بالصحيح . وأما إذا حلف أنه ما تزوج في الماضي فإنه يتناول الصحيح والفساد أيضا لأن المراد في المستقبل الاعفاف ، وفي الماضي وقع العقد ، ذكره في المبسوط . ولو نوى الصحيح صدق ديانة وقضاء وإن كان فيه تخفيف رعاية لجانب الحقيقة . كذا في التلخيص . وأشار المصنف إلى أن الاذن بالبيع وهو التوكيل به يتناول الفاسد